في بيان رسمي خيم عليه الحزن، أعلن الديوان الأميري في دولة قطر وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الملقب بـ “الأمير الوالد”، عن عمر ناهز 74 عامًا. لُتطوى برحيله صفحة أحد أبرز القادة في تاريخ قطر الحديث والمنطقة العربية، تاركاً خلفه إرثاً كبيراً من البناء والتنمية.
مسيرة من النهضة الشاملة
تولى الشيخ حمد بن خليفة مقاليد الحكم في وقت مفصلي من تاريخ البلاد، واستطاع برؤيته الثاقبة أن يقود قطر نحو نهضة شاملة وتحديث جذري. فقد شهدت البلاد في عهده طفرة اقتصادية غير مسبوقة، حيث رسخت قطر مكانتها كواحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، مما انعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطنين، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز مكانة الدوحة كعاصمة للدبلوماسية الإقليمية والدولية.
محاسن الفقيد ومآثره الخالدة
لا يمكن الحديث عن رحيل الشيخ حمد بن خليفة دون التوقف عند مآثره الإنسانية والقيادية الفذة. فقد عُرف عنه حبه العميق لشعبه، وتواضعه، وسعيه الدؤوب لرفعة وطنه وأمته. ومن أبرز محاسنه التي سيخلدها التاريخ:
- التسليم السلمي للسلطة: سطر الشيخ حمد موقفاً استثنائياً ونادراً، حين قرر طواعية التنازل عن الحكم وتسليم الراية لنجله الشيخ تميم بن حمد في عام 2013، ليضرب أروع الأمثلة في تغليب مصلحة الوطن، وتجديد الدماء، وإرساء ثقافة مؤسسية ناضجة.
- الاستثمار في بناء الإنسان: آمن الفقيد بأن الثروة الحقيقية تكمن في العقول، فأسس مبادرات ومؤسسات رائدة، على رأسها “مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع”، جاعلاً من التعليم والصحة وتنمية الشباب أولويات وطنية قصوى.
- الأيادي البيضاء والعمل الإنساني: امتدت أياديه البيضاء لتشمل العديد من الشعوب المحتاجة. فقد ساهم بشكل مباشر في إعادة إعمار مناطق الصراع، وتقديم الإغاثة العاجلة للمنكوبين، فضلاً عن دعمه الثابت والمستمر للقضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية.
- إعلاء الكلمة وحرية التعبير: ساهم في تغيير المشهد الإعلامي العربي بإطلاقه شبكة الجزيرة الإعلامية، التي منحت مساحة غير مسبوقة للرأي والرأي الآخر، وجعلت من قطر صوتاً مؤثراً على الساحة العالمية.
وداعاً للأمير الوالد
إن رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يمثل فقداناً لقامة سياسية وإنسانية كبيرة. ستبقى بصماته محفورة في كل زاوية من زوايا قطر الحديثة، وسيبقى اسمه خالداً في ذاكرة الأجيال كقائدٍ باني، وإصلاحي شجاع، وإنسانٍ معطاء.
رحم الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وشعبه والأمتين العربية والإسلامية جميل الصبر والسلوان.




